أبي الفرج الأصفهاني
136
الأغاني
15 - ذكر أبي خراش الهذلي وأخباره [ 1 ] أبو خراش اسمه خويلد بن مرّة ، أحد بني قرد ، واسم قرد عمرو بن معاوية بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار . شاعر فحل من شعراء المذكورين الفصحاء ، مخضرم ، أدرك الجاهلية والإسلام فأسلم وعاش بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مدة ، ومات في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، نهشته أفعى فمات ، وكان ممن يعدو فيسبق الخيل في غارات قومه وحروبهم . يتربصون به فيفلت منهم : أخبرني حبيب بن نصر المهلبي وعمّي والحسن بن عليّ قالوا : حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال : حدثنا أحمد بن عمير بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف قال : حدثني أبو بركة الأشجعيّ من أنفسهم قال : خرج أبو خراش الهذليّ من أرض هذيل يريد مكَّة ، فقال لزوجته أمّ خراش : ويحك إني أريد مكَّة لبعض الحاجة ، وإنك من أفك [ 2 ] النساء ، وإنّ بني الدّيل يطلبونني بتراث فإيّاك وأن تذكريني لأحد من أهل مكة حتى نصدر منها ! قالت : معاذ اللَّه أن أذكرك لأهل مكة وأنا أعرف السبب . قال : فخرج بأم خراش وكمن لحاجته وخرجت إلى السوق لتشتري عطرا أو بعض ما تشتريه النساء من حوائجهن ، فجلست إلى عطَّار فمر بها فتيان من بني الدّيل ، فقال أحدهما لصاحبه : أمّ خراش وربّ الكعبة وإنّها لمن أفكّ النساء وإن كان أبو خراش معها فستدلَّنا عليه ، قال : فوقفا عليها فسلما وأحفيا [ 3 ] المسألة والسلام ، فقالت : من أنتما / بأبي أنتما ؟ فقالا : رجلان من أهلك من هذيل ، قالت : بأبي أنتما . فإن أبا خراش معي ولا تذكراه لأحد ، ونحن رائحون العشيّة ، فخرج الرجلان فجمعا جماعة من فتيانهم وأخذوا مولى لهم يقال له مخلد وكان من أجود الرجال عدوا ، فكمنوا في عقبة على طريقه ، فلما رآهم قد لاقوه في عين الشمس قال لها : قتلتني وربّ الكعبة لمن ذكرتني ؟ فقالت : واللَّه ما ذكرتك لأحد إلا لفتيين من هذيل ، فقال لها : واللَّه ما هما من هذيل ولكنهما من بني الدّيل وقد جلسا لي وجمعا عليّ جماعة من قومهم فاذهبي أنت فإذا جزت عليهم فإنهم لن يعرضوا لك لئلا أستوحش فأفوتهم ، فاركضي بعيرك ، وضعي عليه العصا ، والنجاء النجاء . قال : [ فانطلقت ] [ 4 ] وهي على قعود عقيلي يسابق الريح ، فلما دنا منهم وقد تلثّموا ووضعوا تمرا على طريقه
--> [ 1 ] هذه الترجمة مما سقط من التراجم من طبعة بولاق وموضعها هنا حسب المخطوطات المعتمدة . [ 2 ] أفك النسا : أكذبهن . [ 3 ] أحفيا : أبديا الحفاوة والتلطف . [ 4 ] زيادة يقتضيها المقام .